ابن رشد
1425
تفسير ما بعد الطبيعة
الأزلي شئ متبرئ عن الهيولى ثم يبين في مبادى الجوهر الكائن الفاسد انها جواهر وانه ليس الكليات جواهر هذه ولا الاعداد وبالجملة ولا الصور ولا التعاليمية وهذا هو الذي بيّنه في مقالة الزاي والحاء ويبين أيضا في هذه المقالة ان مبدأ الجوهر الأول المفارق هو أيضا جوهر وصورة وغاية وانه يحرك بالجهتين جميعا وهذا هو الذي يقصد بيانه أولا في هذه المقالة لكن لما كان نحو نظر هذا العلم هو النظر في مبادى الجوهر بما هو جوهر سواء كان أزليا أو غير أزلي ابتدأ في هذه المقالة بمبادى الجوهر الغير أزلي فذكر بما بين من امرها في العلم الطبيعي وفي المقالات المتقدمة على أن نظره فيها بالنحو الذي يخص هذا العلم ثم شرع بعد ذلك في بيان مبادى الجوهر الأزلي فوضع أيضا ما تبين من ذلك في العلم الطبيعي ونظر فيه النظر الذي يخص هذا العلم مثل كونه جوهرا وصورة أولى وغاية أولى ثم ينظر في هذا الجوهر الغير متحرك هل هو واحد أو كثير وان كان كثيرا فما الواحد الذي تترقى اليه وكيف ترتيب هذه الكثرة عنه فهكذا ينبغي ان يفهم اشتراك هذين العلمين